أحدث المواضيع

بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 2 نوفمبر 2026

انتهاء ولاية المينورسو بالصحراء المغربية بعد الفيتو الروسي, تحول دبلوماسي يضع الجزائر أمام مرحلة جديدة


بقلم: هيئة تحرير أخبار أحمد | AKHBAR
مقدمة: تطور مفصلي في ملف الصحراء المغربية

شهد ملف الصحراء المغربية تطورًا دبلوماسيًا لافتًا يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بعدما أخفق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارًا باسم «المينورسو»، عقب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار أمريكي كان يقضي بتجديد مهمتها لمدة سنة إضافية.


وجاء هذا التطور في سياق خلافات دولية بشأن مستقبل البعثة وطبيعة دورها، وسط تباين واضح في مواقف القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع النزاع الإقليمي بشأن الصحراء.

وعلى إثر هذه التطورات، أصدر الديوان الملكي المغربي بلاغًا اعتبر فيه أن عدم تمديد ولاية المينورسو يمثل خطوة مهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال إلى مقاربة جديدة تتلاءم مع التحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.

ويفتح هذا المستجد الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن مستقبل الوجود الأممي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وانعكاساته المحتملة على مواقف الجزائر وجبهة البوليساريو، وكذلك على مسار التسوية السياسية للنزاع.
الديوان الملكي: صفحة من 35 سنة تقترب من نهايتها

أكد بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026 أن مجلس الأمن لم يجدد ولاية بعثة المينورسو خلال اجتماعه المنعقد في اليوم نفسه، معتبرًا أن هذا التطور يشكل تحولًا مهمًا في مسار قضية الصحراء المغربية.

وأشار البلاغ إلى أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، وفق الترتيبات اللازمة.

ويعكس الموقف المغربي رغبة في إعادة النظر في الآليات التي ظلت تؤطر تدبير هذا النزاع على المستوى الأممي منذ إنشاء البعثة سنة 1991.

وبحسب القراءة التي قدمها الديوان الملكي، فإن استمرار الآليات التقليدية لم يعد منسجمًا مع التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف، ولا مع الدعم الدولي المتزايد الذي تحظى به المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها إطارًا لتسوية النزاع.

كما شدد البلاغ على أن المملكة ستواصل تحركاتها الدبلوماسية على المستويين الثنائي والإقليمي، مع التمسك بوقف إطلاق النار واحترام الوحدة الترابية والأمن الوطني للمغرب.
الفيتو الروسي يقلب حسابات مجلس الأمن

كان مجلس الأمن أمام مشروع قرار أمريكي يرمي إلى تجديد ولاية المينورسو لمدة سنة، مع إدخال تعديلات على طريقة التعامل مع ملف الصحراء، من بينها دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات وتقليص الدور العسكري للبعثة.

غير أن روسيا استخدمت حق النقض ضد المشروع الأمريكي، معللة موقفها باعتراضها على الصيغة المقترحة وما اعتبرته استباقًا لنتائج العملية السياسية.

وبعد ذلك، لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي كان يقترح بدوره تمديد ولاية البعثة، من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده، إذ نال ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت معارض وامتناع أحد عشر عضوًا.

وهكذا، انتهت جلسة مجلس الأمن دون اعتماد قرار جديد يمدد ولاية المينورسو، ما أدى إلى انتهاء التفويض القائم عند حلول نهاية يوم 31 أكتوبر 2026.

وتكشف هذه النتيجة عن تعقيدات التوازنات الدولية المرتبطة بملف الصحراء، حيث لم يؤدِّ إسقاط المشروع الأمريكي إلى اعتماد البديل الروسي، بل انتهى الأمر بعدم تجديد ولاية البعثة.

وبذلك، فإن الفيتو الروسي لم يكن تصويتًا مباشرًا لصالح الموقف المغربي، وإنما كان عاملًا حاسمًا في إسقاط المشروع الأمريكي، في حين ساهم فشل المشروع البديل في الوصول إلى النتيجة النهائية المتمثلة في عدم تمديد المهمة.
المغرب يستعد لمرحلة جديدة بعد انتهاء الولاية

بالنسبة إلى المغرب، لا يتعلق الأمر بمجرد انتهاء مدة مهمة أممية، بل بتطور يراه فرصة لإعادة صياغة طريقة معالجة ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي.

فقد أكد الديوان الملكي أن الدينامية الدبلوماسية التي أطلقها الملك محمد السادس ستستمر، مع التركيز على توسيع الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي وتعزيز حضورها في المحافل الدولية.

كما يتجه النقاش المغربي نحو مراجعة استمرار إحالة الملف على بعض الهيئات الأممية، ولا سيما مجلس الأمن واللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، أوضح وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن التنسيق جارٍ مع الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لترتيب المغادرة التدريجية لأطقم المينورسو، مؤكدًا أن العملية ينبغي أن تتم بصورة منظمة.

ويقتضي هذا التطور التمييز بين انتهاء التفويض القانوني للبعثة وبين استكمال خروج أفرادها ومعداتها من المنطقة؛ فالمغادرة الفعلية تتطلب ترتيبات إدارية ولوجستية مع الجهات الأممية المعنية.

ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة ستكشف كيفية تنفيذ هذه الترتيبات، وما إذا كانت ستفضي إلى تغييرات أوسع في آليات متابعة الملف داخل الأمم المتحدة.
الجزائر بين رفض المقترح الأمريكي والأسف لانتهاء مهمة المينورسو

لم تكن تداعيات التطور الأخير مقتصرة على المغرب ومجلس الأمن، بل امتدت إلى الجزائر، التي تتابع ملف الصحراء باعتبارها طرفًا رئيسيًا في الخلاف السياسي والإقليمي، بينما تصفها الرباط بأنها طرف أساسي في النزاع.

وعقب عدم تجديد ولاية المينورسو، عبّرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان صدر يوم 31 أكتوبر 2026، عن أسفها لعدم تجديد مهمة البعثة، وانتقدت مشروع القرار الأمريكي، معتبرة أنه تضمن انحيازًا للموقف المغربي ولم يحافظ على المقاربة التي تتمسك بها الجزائر بشأن تقرير المصير.

وتثير هذه التطورات مفارقة سياسية تستحق النقاش: فقد أدى الفيتو الروسي إلى إسقاط المشروع الأمريكي، لكن المشروع الروسي البديل لم ينجح بدوره في تأمين استمرار البعثة.

وبالتالي، فإن النتيجة النهائية لم تكن انتصارًا كاملًا لأي من التصورين اللذين طُرحا أمام مجلس الأمن، بل تمثلت في انتهاء الولاية دون تمديد.

أما القول إن الجزائر خسرت المينورسو بسبب الفيتو الروسي وحده، فيحتاج إلى بعض التدقيق؛ فعدم التجديد نتج عن مجموع مواقف التصويت داخل المجلس، بما فيها إسقاط المشروع الأمريكي وفشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات اللازمة.

ومع ذلك، فإن انتهاء الولاية يفرض على الدبلوماسية الجزائرية إعادة تقييم تداعيات المرحلة الجديدة، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي ومستقبل التسوية السياسية.
ماذا يعني انتهاء المينورسو بالنسبة إلى جبهة البوليساريو؟

تشكل المينورسو إحدى الآليات الأممية التي ارتبطت تاريخيًا بمسار النزاع منذ وقف إطلاق النار سنة 1991، وكانت مهمتها الأصلية مرتبطة بالتحضير لاستفتاء بشأن تقرير المصير، قبل أن تتعقد المسألة بسبب الخلافات حول شروطه وإمكانات تطبيقه.

ومن هذا المنطلق، فإن انتهاء ولايتها دون تجديد يطرح أسئلة بشأن مستقبل آليات المراقبة الأممية، ومستقبل العملية السياسية، والكيفية التي ستتعامل بها الأطراف المعنية مع المرحلة المقبلة.

وقد عبّرت جبهة البوليساريو عن رفضها لمشروع القرار الأمريكي، ورحبت بعدم اعتماده، في حين حذرت من اتخاذ خطوات تعتبرها مساسًا بمهمات البعثة.

غير أن رفض المشروع الأمريكي لا يعني أن البعثة ستستمر تلقائيًا، لأن استمرارها كان يتطلب قرارًا جديدًا من مجلس الأمن، وهو ما لم يتحقق في نهاية أكتوبر 2026.

وهنا تبرز إحدى أهم مفارقات التطور الأخير: إسقاط مشروع قرار لا يساوي بالضرورة تحقيق الهدف السياسي الذي تسعى إليه الجهة الرافضة له، خصوصًا عندما يفشل البديل المطروح في الحصول على الأصوات الكافية.
هل يعني انتهاء ولاية المينورسو نهاية النزاع؟

على الرغم من أهمية هذا التطور، فإن انتهاء ولاية المينورسو لا يعني، من الناحية القانونية والسياسية، أن النزاع حول الصحراء قد حُسم نهائيًا بمجرد انتهاء التفويض الأممي.

فالتسوية النهائية تظل مرتبطة بمسار سياسي ومواقف الأطراف المعنية، وبمدى قدرة الدبلوماسية الدولية على إيجاد صيغة مقبولة لإنهاء الخلاف.

ويتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الذي يدعو إلى اعتماده، بينما تواصل الجزائر والبوليساريو الدفاع عن مقاربة ترتبط بتقرير المصير، مع استمرار الاختلاف حول طبيعة التسوية المطلوبة.

ومن المهم كذلك التأكيد أن انتهاء ولاية البعثة لا يعني تلقائيًا انتهاء الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار، ولا يثبت بمفرده انتقال الملف نهائيًا خارج منظومة الأمم المتحدة.

فالمرحلة المقبلة ستتوقف على القرارات التي قد تتخذها الهيئات الأممية، والتحركات الدبلوماسية للأطراف، وطبيعة أي ترتيبات جديدة يمكن أن تحل محل الآليات السابقة.
الخلاصة: تحول في إدارة الملف واختبار جديد للدبلوماسية

يؤشر عدم تجديد ولاية المينورسو في نهاية أكتوبر 2026 على دخول ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة من التعقيد الدبلوماسي، بعدما أخفق مجلس الأمن في التوصل إلى توافق بشأن استمرار البعثة.

وبينما يرى المغرب في هذا التطور فرصة للانتقال إلى مقاربة جديدة تعزز موقع مبادرة الحكم الذاتي، تجد الجزائر والبوليساريو نفسيهما أمام واقع سياسي مختلف يستدعي مراجعة حساباتهما بشأن مستقبل الآليات الأممية.

لكن الحكم على النتائج النهائية لهذا التحول يظل سابقًا لأوانه؛ إذ إن مغادرة البعثة فعليًا، ومستقبل المراقبة الميدانية، واستمرار المسار السياسي، كلها مسائل تحتاج إلى متابعة التطورات والقرارات الرسمية المقبلة.

والسؤال الأساسي الذي سيظل مطروحًا هو: هل يفتح انتهاء ولاية المينورسو الطريق أمام تسوية سياسية أكثر واقعية، أم يدخل ملف الصحراء مرحلة جديدة من التجاذبات الدولية؟

الإجابة ستتوقف على قدرة الأطراف المعنية على الانتقال من منطق الصراع الدبلوماسي إلى البحث عن حل سياسي مستدام يضمن الاستقرار الإقليمي ويضع حدًا لنزاع طال أمده.

المصادر والمراجع


الديوان الملكي المغربي: بلاغ عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو، الصادر يوم 30 أكتوبر 2026. البلاغ الرسمي للديوان الملكي

وكالة رويترز: تقرير حول الفيتو الروسي وإخفاق مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن المينورسو. تقرير رويترز حول تصويت مجلس الأمن

صحيفة العربي الجديد: تقرير حول ترتيبات المغادرة التدريجية لأطقم المينورسو والمواقف المغربية والجزائرية. تقرير العربي الجديد حول مستقبل المينورسو